أرشيف المدونة

الفينيق في داخلنا

phoenix-laith9000

طائر الفينيق (فينكس) او العنقاء أو الرُخ بتسميات  أخرى هو إحدى الأساطير التي ذكرها العرب ضمن المستحيلات الثلاث وهم: الغول ،العنقاء والخِل الوفيّ . هذا الطائر خيالي (أسطوري) من الميثولوجيا العربية القديمة التي تقول أن هذا الطائر الضخم طويل العُنق وهو فريد من نوعه ، يعيش لما يقارب الخمسمئة عام ومن ثم يحترق فتخرج من رماده يرقة تزحف إلى أقرب بقعة ظِل ويُعاد بعثه من جديد . الأساطير أغلبها غير موجود ولكنها كانت طريقة القدماء في تفسير الظواهر وفهم العالم من حولهم وأيضاً تخيل ما تهيج به عقولهم وأفئدتهم .

في داخل كل واحد منا يوجد هذا الطائر الأسطوري العظيم الذي يتحدى الطبيعة ونواميس الوجود ، يُبعث من جديد محملاً بخبراته السابقة قوياً أشد صلابة ،الفينيق الذي ينهض كل مرة ليتحدى من جديد ويفتك بما يعترض طريقه من عقبات . رمزياً هو بالداخل ، يتعلم مع كل معضلة يُبقي على صاحبه حياً فالموت لا يكون عضوياً في الكثير من المرات ، الموت يكون عندما تتكسر أجنحتنا التي نرفرف بها ، عندما نصاب إصابة قاتلة في قلوبنا فتُشج أفئدتنا وتتحطم فتتناثر قطعاً منها الصغير ومنها الكبير ، في تلك اللحظات الحرجة في حياة كل منا ينهض بنا الفينيق من جديداً متحدياً كل من يراقبنا وكل من تسبب في هذه الاصابة ، يزمجر بكل شراسة ، يصدح بأنه موجود متلذذاً بالحسرة التي يذوقها الآخر .

الفينيق وحش كاسر ، لن يطيع ضعيفاً ولن يستكين لمتردد، الفينيق لا يأتي طوعاً فمن يريده عليه بتحديه أولاً و سيكون الخادم المطيع والقلب النابض للقوي الجسور لا الركيك المدحور ، من يستطيع أن يكبح جماحاً وجبروتاً أسطوريين يستجق تابعاً مخلصاً ومخلّصاً ،حينها لن يكون هناك لا خوف ولا حزن ، لن يعيش إلا بسعادة وعندما يحين وقت التغيير تشتغل النار من جديد لولادة جديدة .

الفينيق موجود لمن يبحث عنه بداخله ، لمن يعرف نفسه جيداً ، عندما نحقق ذواتنا نكون أسطوريين ،ننهض من رمادنا فجوهرنا سرمديّ لا يخضع لنواميس الزمان والمكان ، فلا زمان يجعلنا نهرم ولا مكان يحتجزنا . الذي يجد الفينيق بداخله لا ينبغي له أن يقلق فسيخبر شيئاً إستثنائياً لمن حوله فطرياً له. هذا الإنسان لن يكون جامداً أبدا ، لن يخاف شيئاً فلا شيئ يقتله وبالتالي كل شيئ سيزيده قوة .