Category Archives: مجتمعيات

عقل الرجل وعقل المرأة

saidaonline-angry1

نعرف جميعاً أن الإنسان أو الجنس البشري عموماً يحوي الذكور والإناث ، بالرغم من أننا نعيش حياة واحدة على كوكب واحد جميل وأزرق ، بالرغم من تشاركنا كل الخبرات الحياتية على هذه البسيطة ، بالرغم من التجانس بيننا إلا اننا مختلفون ، هناك الذكور والإناث دائماً ، نختلف بأني شاب وتلك فتاة .

الإختلاف أبعد من أن يكون إختلاف تسميات ، ما أطرحه الآن يتعدى الإختلافات البيولوجية (الخَلقية) ، وكذلك النفسية ، قد يُدهش البعض إن كان يسمع هذا للمرة الأولى ولكننا نرى الشيء نفسه مختلفاً إن كنا ننظر بعين ذكر أو عين أنثى ، فالرجل يرى بشكل مرّكز أما المرأة فترى بشكل واسع – وهذا سبب إهتمام الرجل بالأساسيات والمرأة بالتفاصيل . هذه الإختلافات ينتج عنها مشكلات صغيرة وقد تكون سبباً من أسباب نشوء مشكلات أكبر بكثير تغير حياتنا بشكل جذري ، فقد تبدأ هذه الخلافات من شيء موجود في الثلاجة لم يستطع الرجل إيجاده مع تدقيقه بالنظر وتنتهي بالطلاق في مراحل متقدمة –ربما مازلت أعزباً على أحاديث المتزوجين.

كما يشكو الرجال من عدم قدرتهم على فهم المرأة ،أيضاً المرأة تواجه معضلة في فهم الرجل وقد تتهمه بأنه بارد الأحاسيس ومتبلد المشاعر ، ويرد عليها بأنها تدفعه للجنون بكلامها الكثير الذي يخلو من المعنى ، ربما لو فهم كل من الطرفين الإختلافات التي تحدث كان سيتعامل مع الطرف الآخر بشكل أفضل بكثير . فمثلاً أثبتت الدراسات العلمية أن متوسط الكلمات التي تتحدث بها المرأة هو ضعف عدد الكلمات التي يستخدمها الرجل يومياً ، كيف يمكننا تفسير هذه الحقائق مع الواقع ، الرجل لا يميل للتحدث كثيراً بل يستخدم لسانه عندما يود إيصال معلومة معينة ، أما المرأة تستخدم كلمات أكثر لتوصيل الفكرة نفسها أو حتى تتحدث فقط لكي تتحدث – لهذا لا نستغرب من أن دواويين النساء تدوم طويلاً – ، أطمئن للتفسير الأنثروبولجي لهذه الظاهرة الذي يعود بنا إلى العصر الحجري ويضع الفرضية التي تقول ان الرجل كان يخرج إلى البرية للصيد وتبقى المرأة في الكهف أو تخرج قريباً تجمع الثمار مع النسوة الأخريات، لنا أن نتخيل أن الرجال وقت الصيد لا يستخدمون الكلمات بل الاشارات لئلا يلفتوا إنتباه الفريسة ، بينما نسوة الكهف يقضون يومهم مع بعضهم البعض في الطهو أو جمع الثمار فماذا يفعلون للتسلية سوى الحديث؟! ، لا يسخر أحد من علم الانثروبولوجيا فهو يقدم تفسيرات قريبة جداً للصواب ، أما كيف إنتقل هذا السلوك إلى القرن الواحد والعشرين ؟ الجواب بسيط وواضح … الجينات ، الجينات التي يحملها كل منا تختزن بداخلها المعلومات _اللازمة_ لنا ، وهي أيضاً الذاكرة التاريخية للجنس البشري بشكل عام .

قد عرفنا جواب “لماذا” ، الآن ينبغي لنا النظر عن كثب ومحاولة ملاحظة الاختلافات و إيجاد حلول أفضل ،عندما يأتي الرجل متعباً للمنزل ويود الوصول إلى سريره ليغط في سبات عميق بعد يومٍ مضنٍ في العمل ، طبعاً لن يرغب بالتحدث حتى لو كان الشخص رئيساً للجمهورية ،ولكنه يجد كابوساً فظيعاً وهو “ المدام” التي ترغب أن تحادثه وتتكلم معه في أي موضوع وليس مهماً أن يكون الموضوع مهماً ، هنا تكمن المشكلة … الرجل يريد الهدوء والنوم في هذه اللحظة والمرأة تود ان تتحدث إليه وتكلمه ، المسكين في عقله الذكوري يظن أنها تواجه مشكلة ، كرجل يود إيجاد حل لها فحين يجيبها يرد بكلمة واحد أو اثنتين ( إفعلي كذا ..)، المرأة لا تريد هذا ، هي فقط تريد الحديث –لإن لديها مخزوناً من الكلمات يجب إفراغه- ،عندما يهملها الرجل تظن أنه ما عاد يحبها وانه غير مبالٍ ولا يهتم لها او لمشاعرها ، في حين يراها هو مصدر قلق وإزعاج في  فترة القيلولة .

كما ذكرنا في بداية التدوينة ، الرجل يميل للتركيز ويهتم بالأساسيات ،بينما المرأة تهتم بالتفاصيل وتكون شمولية في نظرتها للأمور ، الامر أعمق من هذا فطريقة عمل دماغ الرجل تختلف عن طريقة عمل دماغ المرأة على مرحلتين ، الاولى (فينومنولوجية ) أي في أجزاء الدماغ وحجمها ،والمرحلة الأخرى التي يتم فيها فهم الأشياء من حولنا ، مدهش جداً ما قد نجده عندما نتبحر في هذه الجوانب ، فمثلاً عندما يكون الجزء المسؤول عن المشاعر لدى المرأة أكبر حجماً من ذلك لدى الرجل لنا أن نفهم لماذا المرأة حساسة أكثر ولا يجب علينا أن ننعت الرجل بالتبلد لإن حجم هذه المنطقة من دماغة اصغر نسبياً من المراة .

النساء من المريخ والرجال من الزُهرة ، إسم كتاب قرأته منذ زمن طويل وأعجبني ، كذلك هناك كتاب آخر بعنوان “لماذا لا يصغي الرجال ولا تستطيع النساء ركن السيارة” ستكون بداية حيدة لمن ينتابه الفضول بالموضوع او يريد أن يفهم ويحسن من تعامله مع الجنس الآخر ذكراً كان ام أنثى .

في النهاية أنصح الرجال والنساء أن ينظروا بعين الآخر دائماً ولا يتسرعوا بالحكم لإنه من منظورهم الشخصي حقيقي أما من منظور الآخر فهو غير منطقي أو غير مفهوم  ـ لذا الحذر الحذر لمن يهتم – تبادل الأدوار قد يكون حلاً رائعاً لتفادي هكذا مشكلات ، كذلك الحوار مهم جداً بين الناس لإيضاح أنفسهم أكثر فأكثر . بالأيام القادمة ربما أضع تدوينة مكملة لما بدأتُ فيه هنا ، إلى ذلك الحين دمتم بخير .