طلاب داخل الجامعة ذئاب خارجها

199726_10151139373043917_1757002080_n

قصة من نوعٍ آخر نعيشها كطلاب في جامعة بيرزيت ولكن خارج أسوارها ، ليست بالقصة الحديثة فأغلب الطلاب عاشوها ولهذا يجب الحديث عنها والنقاش إن أمكن . من المعروف لأهل فلسطين أن بيرزيت وأبناءها هم النخبة كجامعة وكطلاب لذلك لن أتوجس خوفاً أن أصدح بما يخلج في فؤادي منذ فترة .

واجهنا كطلاب مشكلة في العام الفائت وهي شُح عدد المركبات العمومية على خط رام الله –الجامعة ، مما كان يؤدي لتأخير عدد كبير من الطلاب عن محاضراتهم في الفترة الصباحية ، وكذلك الأمر عند المغادرة إكتظاظ رهيبب عند البوابة . في الحقيقة لستُ أفضل من قد يتكلم في تلك الأيام لإني أسكن على الطريق فلم أختبر معاناة تلك الأيام في كل صباح ، ولكن ما دفعني للكتابة هنا هو ما رأيته اليوم وكنت أراه كلُ يوم عند مغادرة الحرم الجامعي ، تكتلات بشرية متفرقة “الشِلل” تنتظر الفورد الذي سيقلّهم إلى رام الله ، إستغربت في اللحظة الأولى من العدد الهائل الذي وجدته اليوم بعد الساعة الثانية بقليل ،في اللحظة الثانية تذكرت الحياة المريرة التي نكابدها والظروف العصيبة التي ستنطق الحجر إن إستمرت ، حشود من الطلاب تنتظر العودة إلى منازلهم تحت أشعة الشمس الحارقة ، المسؤول عن الموقف يخبر مجموعة من الطلاب عن الإضراب الذي سيستمر ما يزيد عن الساعة من وقتها ، وآخر يوزع المنشورات التي أظنها تتحدث عن إضراب السائقين إحتجاجاً على رفع أسعار البنزين ، سائقوا المركبات العمومية بدأو بالتوافد بشكل متقطع  وبعد معركة رمزية بين الحديد واللحم البشري إنتصر الحديد… ينحرفون إلى الحاشية الترابية ويطفئون المحركات . في اللحظة الأولى خطر ببالي أني لن أصل المنزل قريباً وفي اللحظة الثانية “ التي أحبها شخصياً” قلتُ في نفسي “ ربي يعينك يا شعبي ويصبرك “ .

رجعتُ إلى عائلتي الثانية “ الجامعة “ ، إنتظرتُ ما يزيد عن الساعة وخرجت في حدود الرابعة إلا عشر دقائق ، المشهد ذاته مع إنتهاء الإضراب … تترادف فيه المركبات العمومية تباعاً لتنقل الطلاب الذين تجمهروا للولوج في أي مركبة ذات لون برتقالي ، ذهبتُ تحت الشجرة التي بجانب الباب لأستظل “علماً أنني أستطيع المزاحمة والركوب قبل “الشِلل” ولكنهم قبلي جائوا فيستحقون الركوب قبلي ، ما لفت نظري أنه يوجد ساحة فسيحة مقابل الباب والسيارات تأتي بكثرة ( لا يقل عن 7 سيارات تباعاً ) وأغلب الطلاب نزحوا إلى بداية الإنحدار “النزلة” ليركبوا من هناك ، والمركبات العمومية دخلت في أزمة خانقة وأصبح المشهد حالة من الإستنفار الهمجي و “ إن لم تكن ذئباً مش راح تروح “ ، علماً أن السيارات تأتي فارغة وبكثرة ولكني رأيت معركة الحديد واللحم البشري تتجدد وهذه المرة إنتصر اللحم البشري الذي إستوطن الشارع بطوله وعرضه ، ذئاب تترصد فريسة برتقالية اللون Smile لمن شاء منكم ان يضحك قليلاً ، لا فرق بين شاب وفتاة لا فرق بين سنفور وخنشور الكل يزاحم من أجل المقعد الذي سيحمله إلى البيت . أغلب الطلاب لم يكونوا طلاباً في تلك اللحظات المشمسة والمرهقة حيث تبدلت المعايير وتصدرها “الشاطر بشطارته “ إنعدم أي إحساس بالآخر ، كسائق الفورد الذي سيواجه مشكلة في الدوران بشارع ذو مسلك واحد في كل إتجاه فقط مكتظ بالمركبات التي تود الدوران في نفس اللحظة ، أنا متأكد لو حصل هناك حادث لا سمح الله لتعطل النقل كله لعشر دقائق ولو كنا نعيش في المدينة الفاضلة ، بغضون عشر دقائق انا متأكد ان نسبة الطلاب الذين ركبوا في فورد تزيد عن 60% ، لمن فكر للحظة “ إن لم اركب في هذا الفورد سأركب بالذي يليه “ والخير كان كثيراً صف من السيارات العمومية التي جاءت لأجلكم وفقط لأجلكم . صبرتم ما يزيد عن الساعة فما المشكلة بـعشر دقائق إضافية ونكون منظمين أكثر ومتحضرين أكثر ونقول لمجتمعنا أننا مميزون وإستثنائيون ونحن أنفسنا من نجعل من فلسطين بلداً أفضل من أوروبا بالنظام .لستُ حالماً وإنما أرى العبث الغير مبرر يسري في إخوتي مجرى الدم . لا تقولوا لي أن مشكلة الأزمة ليست بسبب الطلاب ، السيارات العمومية تكون مصطفة بشكل تسلسلي جميل جداً في غير أوقات الذروة ، تتم الأمور بسرعة كبيرة وبسلاسة أكبر ، نتسلل في الفورد وبالتأكيد لن نعاني بالخروج من ساحة الفوردات .

تحليلي الشخصي :

نتوقف عن كوننا طلاباً أولاً وفي جامعة بيرزيت ثانياً عندما نخرج من عتبة باب الجامعة ، هذا السلوك سلوك جمعي “ بشوف الناس بيعملوا هيك فليش لأ الشاطر بشطارته “ ، تغيب الأخلاقيات الفردية وتذوب في السلوك الجمعي المقبول الذي يدفع حتى من يرفضون هذا السلوك لممارسته . ظاهرة إنعدام النظام عند أدنى موقف حرج كحادثة الإضراب للسائقين تدفع الشخص للتصرف بشكل قطيعي قد يكون ضد أخلاقيات الشخص الفردية في الوضع الطبيعي . ربما فهم طبيعة المشكلة وتحليلها بشكل سليم من مختصي علم الاجتماع وعلم النفس قد يساهم في تغيير جذري بعد توعية الطلاب “كشريحة “ ومن ثم قد نتعلم النظام في شتى أمور الحياة .

Advertisements

About .:.ليث شعبان آغا .:.

إنسان، إنسان ... حكمة شرقية تأسرني، فعلى الانسان أن يكون إنساناً أسعى أن أكون الإنسان الذي أريد، أعرّف نفسي على هذا الأساس الذي لا أراني بدونه شيئاً

Posted on 5 سبتمبر 2012, in عام. Bookmark the permalink. أضف تعليق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: