Monthly Archives: أغسطس 2012

الفينيق في داخلنا

phoenix-laith9000

طائر الفينيق (فينكس) او العنقاء أو الرُخ بتسميات  أخرى هو إحدى الأساطير التي ذكرها العرب ضمن المستحيلات الثلاث وهم: الغول ،العنقاء والخِل الوفيّ . هذا الطائر خيالي (أسطوري) من الميثولوجيا العربية القديمة التي تقول أن هذا الطائر الضخم طويل العُنق وهو فريد من نوعه ، يعيش لما يقارب الخمسمئة عام ومن ثم يحترق فتخرج من رماده يرقة تزحف إلى أقرب بقعة ظِل ويُعاد بعثه من جديد . الأساطير أغلبها غير موجود ولكنها كانت طريقة القدماء في تفسير الظواهر وفهم العالم من حولهم وأيضاً تخيل ما تهيج به عقولهم وأفئدتهم .

في داخل كل واحد منا يوجد هذا الطائر الأسطوري العظيم الذي يتحدى الطبيعة ونواميس الوجود ، يُبعث من جديد محملاً بخبراته السابقة قوياً أشد صلابة ،الفينيق الذي ينهض كل مرة ليتحدى من جديد ويفتك بما يعترض طريقه من عقبات . رمزياً هو بالداخل ، يتعلم مع كل معضلة يُبقي على صاحبه حياً فالموت لا يكون عضوياً في الكثير من المرات ، الموت يكون عندما تتكسر أجنحتنا التي نرفرف بها ، عندما نصاب إصابة قاتلة في قلوبنا فتُشج أفئدتنا وتتحطم فتتناثر قطعاً منها الصغير ومنها الكبير ، في تلك اللحظات الحرجة في حياة كل منا ينهض بنا الفينيق من جديداً متحدياً كل من يراقبنا وكل من تسبب في هذه الاصابة ، يزمجر بكل شراسة ، يصدح بأنه موجود متلذذاً بالحسرة التي يذوقها الآخر .

الفينيق وحش كاسر ، لن يطيع ضعيفاً ولن يستكين لمتردد، الفينيق لا يأتي طوعاً فمن يريده عليه بتحديه أولاً و سيكون الخادم المطيع والقلب النابض للقوي الجسور لا الركيك المدحور ، من يستطيع أن يكبح جماحاً وجبروتاً أسطوريين يستجق تابعاً مخلصاً ومخلّصاً ،حينها لن يكون هناك لا خوف ولا حزن ، لن يعيش إلا بسعادة وعندما يحين وقت التغيير تشتغل النار من جديد لولادة جديدة .

الفينيق موجود لمن يبحث عنه بداخله ، لمن يعرف نفسه جيداً ، عندما نحقق ذواتنا نكون أسطوريين ،ننهض من رمادنا فجوهرنا سرمديّ لا يخضع لنواميس الزمان والمكان ، فلا زمان يجعلنا نهرم ولا مكان يحتجزنا . الذي يجد الفينيق بداخله لا ينبغي له أن يقلق فسيخبر شيئاً إستثنائياً لمن حوله فطرياً له. هذا الإنسان لن يكون جامداً أبدا ، لن يخاف شيئاً فلا شيئ يقتله وبالتالي كل شيئ سيزيده قوة .

Advertisements

عقل الرجل وعقل المرأة

saidaonline-angry1

نعرف جميعاً أن الإنسان أو الجنس البشري عموماً يحوي الذكور والإناث ، بالرغم من أننا نعيش حياة واحدة على كوكب واحد جميل وأزرق ، بالرغم من تشاركنا كل الخبرات الحياتية على هذه البسيطة ، بالرغم من التجانس بيننا إلا اننا مختلفون ، هناك الذكور والإناث دائماً ، نختلف بأني شاب وتلك فتاة .

الإختلاف أبعد من أن يكون إختلاف تسميات ، ما أطرحه الآن يتعدى الإختلافات البيولوجية (الخَلقية) ، وكذلك النفسية ، قد يُدهش البعض إن كان يسمع هذا للمرة الأولى ولكننا نرى الشيء نفسه مختلفاً إن كنا ننظر بعين ذكر أو عين أنثى ، فالرجل يرى بشكل مرّكز أما المرأة فترى بشكل واسع – وهذا سبب إهتمام الرجل بالأساسيات والمرأة بالتفاصيل . هذه الإختلافات ينتج عنها مشكلات صغيرة وقد تكون سبباً من أسباب نشوء مشكلات أكبر بكثير تغير حياتنا بشكل جذري ، فقد تبدأ هذه الخلافات من شيء موجود في الثلاجة لم يستطع الرجل إيجاده مع تدقيقه بالنظر وتنتهي بالطلاق في مراحل متقدمة –ربما مازلت أعزباً على أحاديث المتزوجين.

كما يشكو الرجال من عدم قدرتهم على فهم المرأة ،أيضاً المرأة تواجه معضلة في فهم الرجل وقد تتهمه بأنه بارد الأحاسيس ومتبلد المشاعر ، ويرد عليها بأنها تدفعه للجنون بكلامها الكثير الذي يخلو من المعنى ، ربما لو فهم كل من الطرفين الإختلافات التي تحدث كان سيتعامل مع الطرف الآخر بشكل أفضل بكثير . فمثلاً أثبتت الدراسات العلمية أن متوسط الكلمات التي تتحدث بها المرأة هو ضعف عدد الكلمات التي يستخدمها الرجل يومياً ، كيف يمكننا تفسير هذه الحقائق مع الواقع ، الرجل لا يميل للتحدث كثيراً بل يستخدم لسانه عندما يود إيصال معلومة معينة ، أما المرأة تستخدم كلمات أكثر لتوصيل الفكرة نفسها أو حتى تتحدث فقط لكي تتحدث – لهذا لا نستغرب من أن دواويين النساء تدوم طويلاً – ، أطمئن للتفسير الأنثروبولجي لهذه الظاهرة الذي يعود بنا إلى العصر الحجري ويضع الفرضية التي تقول ان الرجل كان يخرج إلى البرية للصيد وتبقى المرأة في الكهف أو تخرج قريباً تجمع الثمار مع النسوة الأخريات، لنا أن نتخيل أن الرجال وقت الصيد لا يستخدمون الكلمات بل الاشارات لئلا يلفتوا إنتباه الفريسة ، بينما نسوة الكهف يقضون يومهم مع بعضهم البعض في الطهو أو جمع الثمار فماذا يفعلون للتسلية سوى الحديث؟! ، لا يسخر أحد من علم الانثروبولوجيا فهو يقدم تفسيرات قريبة جداً للصواب ، أما كيف إنتقل هذا السلوك إلى القرن الواحد والعشرين ؟ الجواب بسيط وواضح … الجينات ، الجينات التي يحملها كل منا تختزن بداخلها المعلومات _اللازمة_ لنا ، وهي أيضاً الذاكرة التاريخية للجنس البشري بشكل عام .

قد عرفنا جواب “لماذا” ، الآن ينبغي لنا النظر عن كثب ومحاولة ملاحظة الاختلافات و إيجاد حلول أفضل ،عندما يأتي الرجل متعباً للمنزل ويود الوصول إلى سريره ليغط في سبات عميق بعد يومٍ مضنٍ في العمل ، طبعاً لن يرغب بالتحدث حتى لو كان الشخص رئيساً للجمهورية ،ولكنه يجد كابوساً فظيعاً وهو “ المدام” التي ترغب أن تحادثه وتتكلم معه في أي موضوع وليس مهماً أن يكون الموضوع مهماً ، هنا تكمن المشكلة … الرجل يريد الهدوء والنوم في هذه اللحظة والمرأة تود ان تتحدث إليه وتكلمه ، المسكين في عقله الذكوري يظن أنها تواجه مشكلة ، كرجل يود إيجاد حل لها فحين يجيبها يرد بكلمة واحد أو اثنتين ( إفعلي كذا ..)، المرأة لا تريد هذا ، هي فقط تريد الحديث –لإن لديها مخزوناً من الكلمات يجب إفراغه- ،عندما يهملها الرجل تظن أنه ما عاد يحبها وانه غير مبالٍ ولا يهتم لها او لمشاعرها ، في حين يراها هو مصدر قلق وإزعاج في  فترة القيلولة .

كما ذكرنا في بداية التدوينة ، الرجل يميل للتركيز ويهتم بالأساسيات ،بينما المرأة تهتم بالتفاصيل وتكون شمولية في نظرتها للأمور ، الامر أعمق من هذا فطريقة عمل دماغ الرجل تختلف عن طريقة عمل دماغ المرأة على مرحلتين ، الاولى (فينومنولوجية ) أي في أجزاء الدماغ وحجمها ،والمرحلة الأخرى التي يتم فيها فهم الأشياء من حولنا ، مدهش جداً ما قد نجده عندما نتبحر في هذه الجوانب ، فمثلاً عندما يكون الجزء المسؤول عن المشاعر لدى المرأة أكبر حجماً من ذلك لدى الرجل لنا أن نفهم لماذا المرأة حساسة أكثر ولا يجب علينا أن ننعت الرجل بالتبلد لإن حجم هذه المنطقة من دماغة اصغر نسبياً من المراة .

النساء من المريخ والرجال من الزُهرة ، إسم كتاب قرأته منذ زمن طويل وأعجبني ، كذلك هناك كتاب آخر بعنوان “لماذا لا يصغي الرجال ولا تستطيع النساء ركن السيارة” ستكون بداية حيدة لمن ينتابه الفضول بالموضوع او يريد أن يفهم ويحسن من تعامله مع الجنس الآخر ذكراً كان ام أنثى .

في النهاية أنصح الرجال والنساء أن ينظروا بعين الآخر دائماً ولا يتسرعوا بالحكم لإنه من منظورهم الشخصي حقيقي أما من منظور الآخر فهو غير منطقي أو غير مفهوم  ـ لذا الحذر الحذر لمن يهتم – تبادل الأدوار قد يكون حلاً رائعاً لتفادي هكذا مشكلات ، كذلك الحوار مهم جداً بين الناس لإيضاح أنفسهم أكثر فأكثر . بالأيام القادمة ربما أضع تدوينة مكملة لما بدأتُ فيه هنا ، إلى ذلك الحين دمتم بخير .

عيد ليس ككل عيد في الضفة الغربية

بيaqsa_fire4

في ذكرى حرق المسجد الأقصى 21/8/1969 عندما قام الصهيوني مايكل دينيس روهان بتدنيس المسجد الأقصى المبارك وأضرم حريقاً مأساوياً وكارثي على المسلمين إلى اليوم وفي كل يوم .قالت رئيسة الوزراء الإسرائيلية في ذلك الحين جولدا مائير :”لم أنم ليلتها وأنا أفكر كيف ان العرب سيدخلون إسرائيل أفواجاً أفواجاً من كل حدب وصوب …لكني عندما طلع الصباح ولم يحدث شيئ أدركتُ أن بمقدورنا أن نفعل ما نشاء فهذه امة نائمة “ .

كعادتي أبدأ بمقدمات بعيدة قليلاً عما أريد حقاً التطرق إليه ولكن التاريخ سيذكر خذلان الأقصى مسرى الرسول ومصلاه في الأنبياء من العرب والمسلمين . موضوعي الحقيقي متعلق بعيد الفطر السعيد 2012حيث حصلت واقعة غريبة وغير مسبوقة بهذا الحجم في الضفة الغربية ، قامت إسرائيل بالسماح لما في ظني عشرات الآلاف من الفلسطينيين بالدخول إلى أراضي الـ48 المحتلة في خطوة غير مسبوقة من الصهاينة . ولكني قرأت البارحة على الانترنت أن الأرقام الحقيقية قد تبلغ المليون فلسطيني ممن يسكنون الضفة الغربية . قد يقول قائل “ماذا تريد ان تقول هنا ؟ “ المسألة تحتاج الوقوف عليها مطولاً والنظر بعين البصيرة لا الباصرة ماذا يعني هذا الغزو الفلسطيني للأراضي المحتلة في الـ48 “ إسرائيل “ في أيام العيد؟؟؟! العيد وُجد للفرحة والإنبساط ولكن ما الذي حدث فعلاً هو أن الفلسطينيين الذين يحاربون منذ سنين البضائع الاسرائيلية ويسعون بذلك للتأثير على الإقتصاد الإسرائيلي قد نسوا هذا في العيد وفضّلوا الذهاب إلى عُقر دار العدو و إنعاش إقتصاده الذي يمر بأيام حرجة بشكل مباشر ، هذا مؤسف ومؤلم بل حتى مخجل عند التدقيق فيه ، ملايين الشواقل وضعت في ميزانية إسرائيل من خلال هذه السياحة .

“وإنطلت الخدعة” ، منذ نعومة أظافري فتحت عيني على حقيقة لليهود أنهم لا يمكن أن يسمحوا لشيء عن طيبة خاطر ولا يعطون الهبات ولا العطايا تكفيراً أو صدقة أو حتى رحمة بأحد ، لا تسألوا العرب عن اليهود إسألوا من عاشروهم قبلنا – أوروبا في القديم والولايات المتحدة الأمريكية إلى الآن – اليهود منذ قديم الزمان بارعون بشكل إستثنائي عندما نتحدث عن المال ، وما الذي منعهم من الرجوع إلى أرض الميعاد التي سباهم منها نبوخذ نصر قديماً وأخذهم إلى بابل سوى أن بابل كانت بلداً منتعشة إقتصادياً وكانوا قد أُعطوا فيها الحرية للعمل – ولا عمل لليهود سوى التجارة . في موضوعنا هذا ما مصلحة إسرائيل من السماح للفلسطينيين بالدخول إلى أراضي الـ48 في العيد ؟ رحمةً بنا في ظل ما نعانيه من ظلم وقهر وقتل ؟ طبعاً لا ، انها ما ستجنيه من أموال السيّاح فالسائح يحضر أمواله من بلده الأم ويعطيها للبلد التي يزورها ، لذا فالأمر أشبه بأن تعطي الحكومة الفلسطينية عشرات ملايين الشواقل مباشرة من خزينتها –التي بدأ الغبار يتراكم فيها – ،وهذا كارثي لمن لديه فكرة ولو بسيطة عن إقتصاد الدول .

لمن يشكك في هذا الحديث يستطيع أن يجرب عملية حسابية بسيطة ، على إفتراض أن عدد الفلسطينيين الذين قضوا العيد في إسرائيل هو 250 ألف فلسطيني وقد ذكرت سابقاً أن هناك أقاويل بإن العدد وصل المليون ، على أي حال الحد الأدنى لما سيصرفه الفرد الواحد يكون بمتوسط 200 شيكل فنقول :

200 شيكل* 250,000 شخص =  50,000,000مليون شيكل

 

المضحك في الأمر أن فلسطينيي الـ 48 كانوا قد أطلقوا حملة بإسم “ لا عيد عند اليهود “ فقاموا بنقل الفلسطييين إلى الضفة الغربية مجاناً في العشر الأواخر من رمضان بالآلاف للتسوق هناك للعيد ، وفلسطينيي الضفة الغربية ذهبوا للـ48 في دورهم ، فعلاً عيد ليس ككل عيد للفلسطينيين ولليهود على حد سواء . وضعتُ صوراً من شط يافا في آخر هذه التدوينة تظهر غزواً فلسطينياً للمكان بالتأكيد لن نرى يهودياً واحداً في الصور فهذه الأيام للفلسطينيين في إسرائيل ، المؤسف ان الفلسطيني يعتقد حالماً أنه إستعاد أرضه المسلوبة منذ عقود ، أما اليهودي فيرى ما يحدث ويعرف من هو الرابح في النهاية . على موقع صحيفة هآآرتس العبرية هناك مقال عن الموضوع بالعبري وقد أخذت الصور منه ، في أحد التعليقات العشوائية التي ترجمتها على مترجم جوجل للفضول وجدت يهودياً كتب “ الآن جاء الدور علينا  ، الأمر مبشر في المستقبل أننا سنتجول في نابلس في أعيادنا المقدسة مستقبلاً “ .

 

Image0005Image0001Image0002Image0003Image0004