Monthly Archives: أبريل 2012

الذي لا يُنتسى

true_friendship_wal_06
إخترتُ أن أكتب بالعنوان “ يُنتسى”  وليس “  يُنسى “ وذلك بعد مضي زمان طويل نسبياً على فراق من يستحق أن أكتب عنه وله ، ربما أكره أسلوب الخاطرة لإدراكي فشلي في الكتابة بهذا الشكل ولكن على صعيد آخر الخاطرة تُعفيني من النقض … صديقي الذي لا يُنتسى يستحق وقفة بعد سنين ، صديقي … صديق الغربة صديق الوحشة ماذا أكتب وكل ما قد أقول أنت تعلمه .

 

ربما الصداقة من أجمل التجارب التي تمر علينا كبشر في مسيرة الإنسان الطويلة بإتجاه الوصول نحو غاية لا أدري إن كان يعرفها أم لا ، لربما من قال أنه في الإتحاد قوة صدق ، عندما تتحد الأفكار تزداد فرصة الإبداع وعندما تتحد القوى تزداد فرصة الإنجاز ، ماذا يحدث عندما تتحد النفوس ؟ تحدث حياة . أكتب وكلي تردد فيما سأخط ، الكلمة القادمة …الجملة القادمة … عن ماذا سأتحدث الآن ؟ هل من إنسان على وجه المعمورة لا يملك صديقاً يصدقه القول ؟ الشعور والأفعال ؟؟؟!

صديقي أكتب لك ولا أدري إن كنت ستقرأ ، أود القول أني أفهمك … أفهم ما أنت ومن أنت وأستطيع التعايش مع الواقع أيضاً كما أنني أستطيع ممارسة التجريد ببراعة ، تجريد الشيء عن أعراضه … تجريدك عمن تكون إلى ما تكون … صديقي أنت الأجمل والألطف أنت من كان يفهمني ويُعزيني في نفسي ،أنت من كان يدفعني إلى الأمام ويُلجمني إلى الخلف ، أنت من كان يُغريني في نفسي ويحميني منها … اليوم …أستطيع تجريدك عما أنت عليه ، أستطيع تحريرك مما يكبلك ، لا أظنك تفهمني ولكنني أفهمك وأفهم أنك لا تفهمني ، ربما ينبغي لنا قبل أن نتحاور الآن أن ننزع معاطفنا السميكة أولاً ، ربما يمكننا التناظر سوياً أو فُرادى لا يهم فأنت دائماً تربح بأية حال .

صديقي لا يهمني عُمرك الآن ،  أتراني أجهل أن الإنسان كائن يعيش الأبدية بعد الفناء الأولِ ؟

صديقي لا يهمني شكلك الآن ، هل تعكس المرآة ما يتفجر به الفؤاد ؟

صديقي لا يهمني جنسك الآن ، كنت ذكراً أم أنثى … كليهما أو سواهما … أنت أنت كما أنت وكما كنت وكما ستبقى !

صديقي لا يهمني ما تقول الآن ، كنت جيداً او سيئاً ليس بالأمر الهام الآن أليس كذلك ؟

صديقي لا يهمني ماذا تصنع الآن ، أنت تتقنه بلا أدنى شك فهل تعقله جيداً ؟

صديقي لا تهمني نفسي … أكتب لك ما لا تمحوه الأيام ولا تجلوه وحشة الدنيا …أكتب لك وأنا أعلم أنك تقرأ وترى ولا يوجد سواك يرى ، لم أفهم إلى الآن ماذا فعلت ولما فعلت هذا ومن أجل ماذا ؟

صديقي لا يهمني الآن !!!

صديقي لا أرثي نفسي أمام مقصلتك ، ولا أود الحصول على الخلاص … ما زلت لا أدري ما كتبت وما سأكتب ، لم أعي نفسي بعد ، لم أفقه جوهرك حقاً بعد ….
لستُ أدري ولكن !!!!

ينبغي لي القول أني شاكرٌ لك وجودك ، ينبغي لي شريكي العزيز أن أذكرك بإنه يوماً ما كانت لدينا حياة واحدة تجمعنا ، حياة تجمّع فيها الزمان والمكان في لازمان ولامكان حيث فقد كل ذي قيمة قيمته وبقينا فقط أنا وأنت ثم أنا وأنت … حياة خاصة ندفنها ، نعيش بها … نحتفظ بها لأنفسنا فهي درة نفيسة حقاً …

من كل قلبي أتمناك أن تنساني فقد سطّرنا المهم وكفى … ولكني لا أقبل أن تعتبرني لا شيئاً ، أكره هذا وأرفضه … واجهني إن كان لك معي مشكلة … عاركني فأنا الآن كبير وأستطيع النزال ، أترى ظننتني قاصراً ؟ أنا قاصر وأنت قاصر وكلهم كذلك …لا تحتقرني كما تفعل … أطلب منك أن تنساني وتستمر ، إنسى ولا تلتفت إلى الوراء …. كما عهدتك دائماً صديقي قوياً جسورا … ولكني لا أريدك أن ترتكب جريمة في حق كلينا … فالآن ليس الأمس ولن يكون غداً !!!

إلى من يملك أن يرى … ويعقل !